السيد الگلپايگاني

630

القضاء والشهادات (1426هـ)

ولا يعارضها ما عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( بعث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم عليّاً إلى اليمن ، فقال له حين قدم : حدّثني بأعجب ما ورد عليك ، فقال يا رسول اللَّه ، أتاني قوم قد تبايعوا جارية ، فوطأها جميعهم في طهر واحد فولدت غلاماً فاختلفوا فيه كلّهم يدّعيه ، فأسهمت بينهم ، فجعلته للذي خرج سهمه وضمّنته نصيبهم . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : ليس من قوم تنازعوا ثم فوّضوا أمرهم إلى اللَّه إلا خرج سهم المحق » « 1 » . لأنها في غير ما نحن فيه ، لأن ذا اليد فيها واحد منهم وهو آخرهم ، ولأن الولد حرّ فليس مالًا ، وكلامنا في دعوى الأملاك . ومثلها رواية تميم بن طرفة : « إن رجلين ادّعيا بعيراً ، فأقام كلّ واحد منهما بينة ، فجعله أمير المؤمنين عليه السلام بينهما » « 2 » . إذ لا ظهور فيها لكون يدهما عليه ، بل جاءت في نسخة « عرّفا بعيراً » وحينئذ ، تكون ظاهرة في غير المقام . فالحاصل : إنه لا مانع من الحكم بمفاد رواية إسحاق بن عمار ، وقد أفتى جماعة بذلك وإن لم يستند إليها بعضهم صريحاً ، وصاحب ( الجواهر ) لم يناقش في دلالتها وإنما ضعّفها سنداً ، وقد عرفت جوابه . وقيل : إنه لما كان يدّعي كلّ واحد منهما كلّ العين ، فإن يده لا تكون على النصف بل على الكل ، فتتعارضان ، وإذا تعارضتا تساقطتا ، فيكون الحكم في المقام حكم صورة عدم تحقق يد من أحدهما على العين ، وهو التنصيف كما تقدم . لكن المشهور هو التنصيف بعد التحالف .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 258 / 5 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 13 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 251 / 4 . أبواب كيفية الحكم ، الباب 12 .